حسن بن عبد الله السيرافي
83
شرح كتاب سيبويه
فيه . كما ذكر في الباب الذي قبل هذا . فلو عطفت قبل أن تأتي بالمستثنى منه لكان سبيل المعطوف كسبيل الاسم الذي يلي ( إلا ) في النصب . كقولك : ( ما لي إلا زيدا وعمرا صديق ) . ( ومن لي إلا أباك وزيدا صديق ) . فلما جاء بالمستثنى منه فكأنه قال : ما لي صديق إلا عمرو . ومن لي صديق إلا زيد . وعلى ما مثله سيبويه إذا قال : ما لي إلا زيدا صديق فمعناه : زيد لي صديق . ثم عطف فقال : وعمرو لي . وإذا قال : من لي إلا أباك صديق ، فكأنه قال : أبوك لي صديق وزيد . والنصب على لفظ الأول . هذا باب تثنية المستثنى وذلك قولك : ما أتاني إلا زيد إلا عمرا . ولا يجوز الرفع في عمرو . من قبل أن المستثنى لا يكون بدلا من المستثنى ، وذلك أنك لا تريد أن تخرج الأول من شيء تدخل فيه الآخر . وإن شئت قلت : ما أتاني إلا زيدا إلا عمرو . فتجعل الإتيان لعمرو . ويكون ( زيدا ) منتصبا من حيث انتصب ( عمرو ) . فأنت في ذا بالخيار : إن شئت نصبت الأول ورفعت الآخر وإن شئت نصبت الآخر ورفعت الأول . وتقول : ( ما أتاني إلا عمرا إلا بشرا أحد ) كأنك قلت : ما أتاني إلا عمرا أحد إلا بشر فجعلت ( بشرا ) بدلا من ( أحد ) ثم قدمت ( بشرا ) فصار كقولك : ما لي إلا بشرا أحد ؛ لأنك إذا قلت : ما لي إلا عمرا أحد إلا بشرا . فكأنك قلت : ما لي أحد إلا بشر . والدليل على ذلك قول الشاعر وهو الكميت : فما لي إلا اللّه لا رب غيره * وما لي إلا اللّه غيرك ناصر " 1 " فغيرك بمنزلة : إلا زيدا . وأما قوله وهو حارثة بن بدر الغداني : يا كعب ما طلعت شمس ولا غربت * إلا تقرب آجالا لميعاد
--> ( 1 ) البيت في ابن يعيش 2 / 93 ، والمقتضب 4 / 424 .